السيد محمد تقي المدرسي
140
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
من يقوم مقامه ، أو إعلامه بالفسخ وكون المال عنده ، فلو أهمل في ذلك لا لعذر عقلي أو شرعي ضمن . ( مسألة 4 ) : يعتبر في كل من المستودع والمودع البلوغ والعقل ، فلا يصح استيداع الصبي ولا المجنون وكذا إيداعهما « 1 » من غير فرق بين كون المال لهما أو لغيرهما من الكاملين ، بل لا يجوز وضع اليد على ما أودعاه ، ولو أخذ منهما ضمنه ولا يبرأ برده إليهما وإنما يبرأ بإيصاله إلى وليهما نعم لا بأس بأخذه منهما إذا خيف هلاكه وتلفه في أيديهما فيؤخذ بعنوان الحسبة في الحفظ ، ولكن لا يصير بذلك وديعة وأمانة مالكية بل تكون أمانة شرعية يجب عليه حفظها والمبادرة على إيصالها إلى وليهما وإعلامه بكونها عنده وليس عليه ضمان لو تلف في يده . ( مسألة 5 ) : لو أرسل شخص كامل مالًا بواسطة الصبي أو المجنون إلى شخص ليكون وديعة عنده وقد أخذه منهما بهذا العنوان فتصير وديعة عنده ، لكونها حقيقة بين الكاملين وإنما الصبي والمجنون بمنزلة الآلة . ( مسألة 6 ) : لو أودع عند الصبي والمجنون مالًا لم يضمناه بالتلف ، بل بالإتلاف أيضاً إذا لم يكونا مميزين لكونه هو السبب . ( مسألة 7 ) : يجب على المستودع حفظ الوديعة بما جرت العادة بحفظها به ووضعها في الحرز الذي يناسبها ، كالصندوق المقفل للثوب والدراهم والحلي ونحوها ، والإسطبل المضبوط بالغلق للدابة والمراح كذلك للشاة . وبالجملة : حفظها في محل لا يعد معه عند العرف مضيعاً ومفرطاً وخائناً ، حتى فيما إذا علم المودع بعدم وجود حرز لها عند المستودع ، فيجب عليه بعدما قبل الاستيداع تحصيله مقدمة للحفظ الواجب عليه ، وكذا يجب عليه القيام بجميع ماله دخل في صونها من التعيّب أو التلف كالثوب بنشره في الصيف إذا كان من الصوف أو الإبريسم ، والدابة يعلفها ويسقيها ويقيها من الحر والبرد ، فلو أهمل عن ذلك ضمنها . ( مسألة 8 ) : تصح الوديعة باعتبار أصل المالية لا بلحاظ خصوص العينية الخارجية ، فيودع عنده مائة دينار عراقي مثلًا أعم من أن يكون مورد وجوب الحفظ أربع من ورقة خمس وعشرين ديناراً أو عشرة من ورقة عشرة دنانير مع التحفظ على أصل المالية . ( مسألة 9 ) : لوعين المودع موضعاً خاصاً لحفظ الوديعة اقتصر عليه ، ولا يجوز نقلها إلى غيره بعد وضعها فيه وإن كان أحفظ ، فلو نقلها منه ضمنها .
--> ( 1 ) بمعنى عدم ضمانهما لو أودعهما وتلفت الوديعة .